يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

240

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الثقفي إلى المدينة ليقفوا على تحقيق قوله ، فهبط جبريل عليه السلام على النبي صلى اللّه عليه وسلم فأمره أن يخافت ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ، قام بها ثلاثة أيام فرجعا بتكذيب مسيلمة ، فأتت الأنصار إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : يا رسول اللّه نعود إلى ما كنا عليه ؟ فهبط جبريل عليه السلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا محمد دم على ما أنت عليه فقد جرت سنة اللّه بذلك ، فأمرهم النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يقرؤوا بها في نفوسهم ولا يتركوها . نقلته على المعنى من كتاب غير المصنف والحمد للّه . وتقدّم ذكر أمية بن أبي الصلت ، ووقع في المسعودي أنه أوّل من أدخل مكة لفظة باسمك اللهم ، جاء بها من الشأم في خبر عجيب علمه إياها شيخ أبيض الرأس واللحية ، وجده في كنيسة في فلاة من الأرض نجا بها وأصحابه من الهلكة ، وقد كتبت الحكاية بكمالها في باب الهاء من هذا الكتاب عند ذكر الحيات ، فانظرها هناك . وهذا الفضل العظيم قد أورده النقاش رحمه اللّه في هذه الكلمة ، وأورد في فضل الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * المذكور في أمّ القرآن وفي علمها عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال لي علي رضي اللّه عنه : يا ابن عباس إذا صليت العشاء الآخرة فالحق إلى الجبانة ، قال : فصليت ولحقته وكانت ليلة مقمرة ، قال : فقال لي : ما تفسير الألف من الحمد ؟ قلت : لا أعلم ، فتكلم في تفسيرها ساعة تامة ، قال : ثم قال : ما تفسير اللام من الحمد ؟ قلت : لا أعلم ، فتكلم فيها ساعة تامة ، ثم قال : ما تفسير الحاء من الحمد ؟ قال : قلت : لا أعلم ، قال : فتكلم في تفسيرها ساعة تامة ، ثم قال : ما تفسير الميم من الحمد ؟ قال : قلت : لا أعلم ، قال : فتكلم في تفسيرها ساعة تامة ، قال : فما تفسير الدال من الحمد ؟ قال : قلت : لا أدري ، فتكلم فيها إلى أن بزق عمود الفجر ، قال : وقال لي : قم يا ابن عباس إلى منزلك فتأهب لفرضك ، فقمت وقد وعيت ما قال ، ثم تفكّرت فإذا علمي بالقرآن في علم عليّ كالقرارة في المثعنجر ، قال : القرارة : الغدير الصغير ، والمثعنجر : البحر . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : علم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من علم اللّه ، وعلم علي رضي اللّه عنه من علم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعلمي من علم علي ، وما علمي وعلم أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم في علم علي رضي اللّه عنه إلا كقطرة في سبعة أبحر . فانظر كيف تفاوت الخلق في العلوم والفهوم .